عبد العزيز عتيق
131
علم البديع
« فالمندوب » هنا يحتمل الميت الذي يبكى عليه ، وهذا هو المعنى البعيد المورّى عنه وهو المراد ، ويحتمل أن يكون أحدا لأحكام الشرعية ، وهو المعنى القريب المورى به . ولولا ذكر « المفروض » بعده لم يتنبّه السامع لمعنى المندوب ، ولكنه لما ذكر تهيّأت التورية بذكره . ج - والقسم الثالث من التورية المهيّأة : هو الذي تقع التورية فيه في لفظين لولا كل منهما لما تهيّأت التورية في الآخر . واستشهدوا على ذلك بقول عمر بن أبي ربيعة : أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان ؟ هي شامية إذا ما استقلت * وسهيل إذا استقل يماني « 1 » وموضع الشاهد هنا هو « الثريا وسهيل » ، فإن « الثريا » يحتمل أن يكون الشاعر أراد بها بنت علي بن عبد اللّه بن الحارث بن أمية الأصغر ، وهذا هو المعنى البعيد المورى عنه وهو المراد ، ويحتمل أن يكون أراد بها نجم الثريا ، وهذا هو المعنى القريب المورى به . و « سهيل » يحتمل أيضا أن يكون سهيل بن عبد الرحمن بن عوف وقيل كان رجلا مشهورا من اليمن ، وهذا هو المعنى البعيد المورى عنه ، ويحتمل أن يكون النجم المعروف بسهيل ، وهذا هو المعنى القريب المورى به . ولولا ذكر « الثريا » التي هي النجم لم يتنبه السامع لسهيل . وكل واحد منهما صالح للتورية . ومما ينبغي التنبيه إليه في هذا المقام أن التورية هنا لا تصلح أن تكون مرشحة ولا مبيّنة ؛ لأن الترشيح والتبيين لا يكون كل منهما إلا بلازم
--> ( 1 ) سبب نظم البيتين أن سهيلا المذكور تزوج الثريا المذكورة ، وكان بينهما بون شاسع فالثريا مشهورة في زمانها بالجمال وسهيل مشهور بالعكس . وهذا مراد الناظم بقوله : « كيف يلتقيان ؟ » ، وأيضا هي شامية الدار وسهيل يماني .